تخطَّ إلى المحتوى
آدم تميمي

تأملأسئلة وجودية

لماذا أخاف أن يكون كل شيء عابرًا؟

سؤال مفتوح عن أثر الفناء في الحب والإنجاز والذاكرة: هل يجعل العبور الأشياء أخف، أم أثمن؟

الكاتب
آدم تميمي
تاريخ النشر
مدة القراءة
دقيقتان قراءة
في هذا التأمل

ملاحظة تحريرية: هذا نص مقترح أُعدّ من الأفكار التي ناقشها الكاتب، وليس نصه الأصلي. لا يروي أحداثًا ولا يستحضر أشخاصًا. راجعه، وأعد كتابته بصوتك، أو احذفه.

هناك خوف لا يتعلق بالموت وحده، بل بكل ما يمرّ. أن ينتهي صيف، أو يفترق أصدقاء، أو تُنسى كلمة قيلت في وقتها بكل الصدق. وحين أفكر في الأمر أكتشف أن ما أخافه ليس الزوال في ذاته، بل أن يزول ما لم أفهم قيمته بعد.

ما الذي يخيفني بالضبط؟

أحاول أن أفصل الخوف إلى أجزاء:

  • أخاف أن أفقد ما أحبه.
  • أخاف أن أُنسى أنا، وأن يُنسى ما صنعته.
  • أخاف أن يكون ما أعده مهمًا غير مهم في ميزان أوسع.

الأول أسهلها فهمًا. الثاني يتصل بالذاكرة والأثر. أما الثالث فسؤال فلسفي في صميمه: هل يوجد ميزان أوسع أصلًا نقيس به؟ وإن وُجد، لماذا نفترض أنه أصدق من ميزان الحياة اليومية؟

العبور وقيمة الشيء

حين أتأمل الأشياء التي أحبها أجد أن كثيرًا من قيمتها يرتبط بكونها لا تدوم. المساء الجميل لا يُحتفظ به، واللحظة التي نفهم فيها فكرة جديدة لا تتكرر بالطريقة نفسها. فهل يكون العبور هنا سبب القيمة لا نقيضها؟

لكني لا أريد أن أستسلم لهذا التفسير بسرعة، لأنه قد يكون عزاءً يخفي الألم بدل أن يفهمه. فهناك أشياء تزول فنفقد معها شيئًا لا يعوَّض، ولا يقال لمن فقد إنسانًا إن العبور هو الذي يجعله ثمينًا.

الحب والذاكرة

يبقى الإنسان بعد موته في ذاكرة من أحبوه، وهذا شكل من أشكال البقاء، لكنه بقاء هش: يتناقص مع الزمن ويزول بزوال الذاكرة نفسها. فهل يكفي هذا النوع من البقاء؟ بعضنا يجيب بنعم، لأن الأثر في الناس هو ما يهمنا. وبعضنا يجيب بلا، لأن الأثر ليس هو الشخص.

لا أعرف أي الجوابين أقرب إلي، وأكتفي بأن أسجل أن سؤال البقاء ليس واحدًا: هناك بقاء الشخص، وبقاء أثره، وبقاء الذاكرة به، ولكل منها حسابه.

هل الخوف دليل على شيء؟

قد يُقال إن شعورنا بالخوف يدل على أن للأشياء قيمة، وإلا لما خفنا عليها. وقد يُقال العكس: إن الخوف عاطفة مبنية فينا لحماية بقائنا، وليس شهادة على حقيقة. وكلا القولين معقول، ولا أرى أن التجربة وحدها تحسم.

ما أستطيع قوله الآن

لا أظن أنني أملك جوابًا. لكن أرى ثلاثة أمور أحتفظ بها مؤقتًا:

  1. أن الخوف من العبور لا يعني بالضرورة أن العبور شر.
  2. أن الانتباه إلى ما يزول قد يجعله أوضح قيمة.
  3. أن هذا لا يلغي الحزن، ولا ينبغي له أن يلغيه.

وأترك السؤال كما هو: لماذا أخاف؟ وهل أحتاج إلى أن أتخلص من هذا الخوف، أم أن أتعلم كيف أعيش معه؟

شارك التأمل

العودة إلى التأملات